الشيخ الأميني
427
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
شفة ، ويدّخر ما في علبة علمه أو في كنانة جهله إلى تزييف حديث « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » وأمثاله من الصحيح الوارد في فضائل مولانا أمير المؤمنين فيجابهها بكلّ جلبة ولغط ، ولا تقصر عن أشواطهما خطى ابن كثير في تاريخه فيستند إليها مستدلّا على ما يرومه من دحض الحقّ وترصيف الباطل ، ونحن أسلفنا في الجزء الخامس ( ص 266 ) في سلسلة الكذّابين والوضّاعين نزرا من أقوال الحفّاظ في جرح محمد بن يونس الكديمي وأنّه كان يضع الحديث على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد وضع أكثر من ألف حديث ، وهاهنا نبسط القول فيها : قال الآجري : سمعت أبا داود بن الأشعث يتكلّم في محمد بن سنان وفي محمد ابن يونس يطلق فيهما الكذب . وقال ابن التمّار : ما أظهر أبو داود السجستاني تكذيب أحد إلّا في رجلين : الكديمي وغلام خليل . وقال أبو سهل القطّان : كان موسى بن هارون ينهى الناس عن السماع من الكديمي ويقول : قد تقرّب إليّ بأنّي كتبت عن أبيك في مجلس محمد بن القاسم الأسدي وما حدّث أبي قطّ عن محمد بن القاسم الأسدي . وعن موسى بن هارون أنّه كان يقول - وهو متعلّق بأستار الكعبة - : اللّهمّ إنّي أشهدك أنّ الكديمي كذّاب يضع الحديث . وقال الشاذكوني : الكديمي وأخو الكديمي وابن الكديمي بيت الكذب . وقال أبو بكر الهاشمي : كنّا يوما عند القاسم المطرّز وكان يقرأ علينا مسند أبي هريرة فمرّ في كتابه حديث عن الكديمي فامتنع عن قراءته ، فقام إليه محمد بن عبد الجبّار - وكان قد أكثر عن الكديمي - فقال : أيّها الشيخ أحب أن تقرأه فأبى وقال : أنا أحاسبه « 1 » بين يدي اللّه يوم القيامة وأقول : إنّ هذا كان يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى العلماء . وقال الدارقطني « 2 » : الكديمي يتّهم بوضع الحديث وقال : ما أحسن القول فيه إلّا من لم يخبر حاله . وقال ابن حبّان « 3 » : كان يضع
--> ( 1 ) في المصدر : أجاثيه . ( 2 ) الضعفاء والمتروكون : ص 351 رقم 486 . ( 3 ) كتاب المجروحين : 2 / 312 .